ابن كثير
243
معجزات النبي ص
إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللّه بن مسعود قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على أمية بن خلف ، أبى صفوان ، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد ، فقال أمية لسعد : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت ، فبينا سعد يطوف فإذا أبو جهل ، فقال : من هذا الّذي يطوف بالكعبة ؟ فقال سعد : أنا سعد ، فقال أبو جهل : تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ فقال : نعم ، فتلاحيا بينهما ، فقال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبى الحكم فإنه سيد أهل الوادي ، ثم قال سعد : واللّه لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام ، قال : فجعل أمية يقول لسعد : لا ترفع صوتك ، وجعل يمسكه ، فغضب سعد فقال : دعنا عنك ، فإني سمعت محمدا صلى اللّه عليه وسلم يزعم أنه قاتلك ، قال : إياي ؟ قال : نعم ، قال : واللّه ما يكذب محمد إذ حدث ، فرجع إلى امرأته فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ قالت : وما قال لك ؟ قال : زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي ، قالت : فو اللّه ما يكذب محمد ، قال : فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ ، قالت له امرأته : ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ قال : فأراد أن لا يخرج ، فقال له أبو جهل : إنك من أشراف الوادي ، فسر يوما أو يومين ، فسار معهم فقتله اللّه . وهذا الحديث من أفراد البخاري ، وقد تقدم بأبسط من هذا السياق ، ومن ذلك قصة أبي بن خلف الّذي كان يعلف حصانا له ، فإذا مر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إني سأقتلك عليه ، فيقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء اللّه ، فقتله يوم أحد كما قدمنا بسطه ، ومن ذلك إخباره عن مصارع القتلى يوم بدر كما تقدم الحديث في الصحيح أنه جعل يشير قبل الوقعة إلى محلها ويقول : هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه ، وهذا مصرع فلان ، قال : فو الّذي بعثه بالحق ما حاد أحد منهم عن مكانه الّذي أشار إليه رسول الله